الفيض الكاشاني

251

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

وقد نصّ اللَّه سبحانه على ذمّها في كتابه وشبّه صاحبها بآكل لحم الميتة ، وقال : « ولا تجسّسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحبّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه » ( 1 ) . وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « كلّ المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه » ( 2 ) والغيبة تناول العرض وقد جمع بينه وبين الدّم والمال . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا تحاسدوا ، ولا تباغضوا ، ولا يغتب بعضكم بعضا ، وكونوا عباد اللَّه إخوانا » ( 3 ) . وعن جابر وأبي سعيد قالا : قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إيّاكم والغيبة فإنّ الغيبة أشدّ من الزّنا ، فإنّ الرّجل قد يزني فيتوب فيتوب اللَّه عليه ، وإنّ صاحب الغيبة لا يغفر له حتّى يغفر له صاحبه » ( 4 ) . وقال أنس : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « مررت ليلة أسري بي على قوم يخمشون وجوههم بأظافيرهم ، فقلت : يا جبرئيل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الَّذين يغتابون الناس ويقعون في أعراضهم » ( 5 ) . وقال سليم بن جابر أتيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقلت : علَّمني خيرا ينفعني اللَّه به ، فقال : « لا تحقرنّ من المعروف شيئا ولو أنّ تصبّ من دلوك في إناء المستقي ، وأن تلقى أخاك ببشر حسن وإذا أدبر فلا تغتبه » ( 6 ) . وقال البراء خطبنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حتّى أسمع العواتق في بيوتهنّ فقال :

--> ( 1 ) الحجرات : 12 . ( 2 ) أخرجه مسلم ج 8 ص 11 من حديث أبي هريرة . ( 3 ) متفق عليه دون قوله « لا يغتب بعضكم بعضا » راجع صحيح البخاري ج 8 ص 25 ، ومسلم ج 8 ص 11 . ( 4 ) رواه الطبراني في الأوسط وفيه عباد بن كثير وهو متروك كما في مجمع الزائد ج 8 ص 92 . وفي الحاوي للفتاوى رسالة خاصة في ذلك وهي بذل الهمة في طلب براءة الذمة . ( 5 ) أخرجه أبو داود ج 2 ص 568 مسندا ومرسلا . ( 6 ) أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت واللفظ له وأحمد في المسند نحوه كما في المغني .